[قال:] وحجَّ عَمرو بالناس سنة ستين (¬١). وكان أحبَّ الناس إلى أهل الشام، فكانوا يسمعون له ويُطيعون.
ومات سعيد وعَمرٌو صغير، وكان وصيَّ إليه، فقال له معاوية: إلى مَنْ أوصى بك أبوك؟ فقال: أوصى إليَّ، ولم يُوصِ بي. فعجبَ معاوية (¬٢).
[وقال أبو بكر بن عيَّاش: كان عَمرو أفقم، وشدقه واسع، وحجَّ بالناس سنتين].
ذكر مقتله:
لما سار عبد الملك إلى قَرْقِيسيا (¬٣)؛ قال له عَمرو: قد علمتَ ما فعلتُ مع أبيك، وما وصلَ إليه هذا الأمر إلا بي. فقال له عبد الملك: لستَ من أهل الخلافة. فقال له عمرو: استدراجُ النِّعم [إياك] أفادكَ البغي، ورائحةُ القدرة أورثَتْك الغفلة، ولو كان ضعفُ الأسباب يُؤيسُ الطالب؛ ما انتقلَ سلطان ولا ذَلَّ عزيز (¬٤).
ثم تمارضَ عمرو، ورجع من بُطنان حبيب (¬٥) ليلًا، ومعه حُميد بن حُريث بن بَحْدَل الكلبي، وزُهير بن الأبرد الكلبي، فأتى دمشق وعليها عبدُ الرحمن بن أمّ الحكم الثقفي خليفةُ عبد الملك، فغلب عَمرو على دمشق (¬٦)، وطلبَ عبدَ الرحمن بنَ أمّ الحَكَم، فلم يصبه، فأمر بهدم داره، فهُدمت، ثم خطب الناسَ، وأمرَهم بحُسن المواساة والعطيَّة.
وأصبح عبد الملك، ففقد عَمْرًا (¬٧)، فسأل عنه، فأُخبر بخبره، فجمع عبدُ الملك خواصَّه وقال لهم: هذا عمرو قد فعل ما فعل، وقد كنتُ أعلمُ أنه ينطوي على غِلّ (¬٨)