يعني أنها ما كانت تظهر له محبَّتَها، فلما علم بحبِّها إياه ندم على إقدامه على القتل (¬١).
فلما قُتل خرجت [سُكينة] تطوف عليه بين القتلى، فعرفَتْه بشامةٍ في فخذه، فأكَبَّتْ عليه تقبِّلُه وتبكي وتقول: رحمك الله، فواللهِ لقد كنتَ نِعْمَ حليلُ المرأة المسلمة، أدركَكَ ما قال عنترة. وأنشدت الأبيات:
ليس الكريمُ على القَنَا بمحرَّمِ (¬٢)
ذكر ما رُثي به من الشعر، وما قال عبد الملك بعد قتله:
وقد رثاه جماعة؛ قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات:
لقد أوْرَثَ المِصْرَينِ حُزْنًا وذِلَّةً … قتيلٌ بدَيرِ الجاثَليقِ مقيمُ
فما نَصَحَتْ للهِ بكرُ بنُ وائلٍ … ولا صَبَرَتْ عند اللقاءِ تميمُ
ولو كان بكريًّا تعطَّفَ حولَهُ … كتائبُ تجري حولَه وتَحومُ
ولكنه ضاع الذِّمامُ ولم يكن … بها مُضَريٌّ يومَ ذاكَ كريمُ
جزى الله كوفيًّا هناك مَلامةً … وبَصْرِيَّهم (¬٣) إن اللئيمَ ملومُ
من أبيات.
ورثاه المغيرة بن عبد الله الأسدي الكوفي، وكنيتُه أبو مُعْرِض، ويُعرف بالأُقَيشر بحمرة وجهه (¬٤):
فسقى السحائبُ والنجومُ بأسرها (¬٥) … جسدًا بِمَسْكِنَ عاريَ الأوصالِ