وكان ولده أبو بكر بن عبد الله نابَ قريش وخطيبَها، وأشرفَها قدرًا، وليَ المدينةَ اثنتَي عشرةَ سنة وثلاثةَ أشهر وأيامًا، وأخوه مصعبُ بنُ عبد الله بنِ مصعب (¬١) وجهُ قريش علمًا ومروءةً وشرفًا، وله شعرٌ حسن، فمنه:
أَأَقْعُدُ بعد ما رَجَفَتْ عِظامي … وكان الموتُ أقربَ ما يليني
أُجادِلُ كلَّ مُعْترِضٍ خَصِيمٍ … وأجعلُ دِينَه غَرَضًا لديني
فأترُكُ ما علمتُ لرأيِ غيري … وليس الرأيُ كالعلمِ اليقيني
وما أنا والخصومة وهي لَبْسٌ … تصرّف في الشَّمال وفي اليمينِ
فإنَّ الحقَّ ليس به خَفاءٌ … أَغَرُّ كغُرَّة الفَلَقِ المبينِ
وما عِوَضٌ لنا منهاجُ جَهْمٍ … بمنهاجِ ابنِ آمنةَ الأمينِ
فأمَّا ما علمتُ فقد كفاني … وأمَّا ما جَهِلْتُ فَجَنِّبُوني (¬٢)
ذكر موالي عبد الله بن الزبير ﵁:
كان له مئة غلام، كلُّ غلام يتكلَّم بلغة، وكان ابنُ الزبير يكلِّم كلَّ واحدٍ بلغته (¬٣).
أسند عبد الله بن الزبير ﵁ ثلاثة وثلاثين حديثًا (¬٤)، وأخرج له في "الصحيحين" تسعة أحاديث (¬٥) وأخرج له الإمام أحمد ﵁ أربعة وعشرين حديثًا.
قال الإمام أحمد ﵁: حدَّثَنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا ابن عُيَينَة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ قال: سمعتُ عبدَ الله بن الزُّبير وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة وهو يقول: ورَبِّ هذه الكعبة لقد لعنَ رسولُ الله ﷺ فلانًا وما ولدَ من صُلْبِه.