قال: وكان له نَجِيبٌ قد اشتراه بمال [عظيم] فركبه، فأعجبه، فقال: يا نافع، انْزَعْ زِمامَه، وأدْخِلْهُ في إبل الصدقة (¬١).
قال: وما كان يعجبُه شيءٌ من ماله إلا أخرج منه لله ﷿، وربَّما تصدَّقَ في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا، ويمضي عليه الشهر لا يذوق فيه مرقة لحم (¬٢).
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: وأعطاه ابنُ جعفر في نافع عَشَرةَ آلاف درهم -أو عشرة آلاف دينار- فقيل له: ما تنتظر؟ فقال: أَوَ خَيرٌ من ذلك؟ هو حُرٌّ لوجه الله تعالى (¬٣).
وكان ﵁ لا يأكلُ طعامًا إلا وعلى خِوانِهِ يتيم (¬٤).
[وروى أبو نُعيم عن نافع قال:] وما مات حتى أعتقَ ألفَ إنسان أو زاد (¬٥).
[وروى ابنُ سعد عن نافع قال:] وكان يؤتى بالمال فيقبلُه ويقول: لا أسألُ أحدًا شيئًا، ولا أردّ ما رزقني الله، [وكان المختارُ يبعث إليه بالمال فيقبله] (¬٦).
وقيل: ما ردَّ هدية إلا على المختار.
[وقال ابن سعد:] وكان يقبض على لحيته، ثم يأخذُ ما جاوزَ القبضة (¬٧).
وقال [ابن سعد عن] نافع: بعث معاوية إلى ابن عمر بمئة ألف درهم لما أراد أن يبايع ليزيد، فقال: إن ديني عندي لرخيص (¬٨). فما حال الحَوْلُ وعنده منها شيء.
قال المصنف ﵀: والعَجَب من هذا الزُّهد والفضل والعلم ويُبايع ليزيد وعبد الملك بن مروان، ويتركُ مثلَ عليّ بن أبي طالب ﵁ لا يبايعُه، ويهرب إلى مكة.