قد شمَّرَتْ عن ساقها تشميرا (¬١)
هذا أوانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ … قد لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
ليس براعي إبلٍ ولا غَنَمْ … ولا بجزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمْ (¬٢)
باتُوا نِيامًا وابنُ هِنْدٍ لم يَنَمْ
قد لَفَّها الليلُ بِعَصْلَبِيِّ … مُهاجِرٍ ليس بأعرابي
أرْوَعَ خرَّاجٍ من الدوي (¬٣)
يا أهل الشِّقاق ومساوئ الأخلاق، إنَّ أمير المؤمنين نثلَ (¬٤) كِنانتَه بين يديه، فعَجَم عِيدانَها عُودًا عُودًا، فوجدَني أمرها، وأحدَّها نَصْلًا، وأقومَها قَدْحًا (¬٥)، فبعث بي إليكم، فإنْ تستقيموا تستقم [لكم الأمور] وإن أخذتُم بثنيَّات الطريق لا أقلتُكم عَثْرَة، ولا قبلتُ منكم معذرة، ولأَعْصِبنكم عَصْبَ السَّلَم، ولأضربنَّكم ضَرْبَ غرائب الإبل، ولأَقْرَعَنَّكم قَرْعَ المَرْوَة، فطالما ارتضعتُم ثديَ الضلالة (¬٦)، وسلكتم سبيل الغَواية، وتماديتُم في الجهالة، يا عَبِيد العصا، ويا أولاد الإماء، أنا الغلام الثقفيّ، لا أَعِدُ إلا وفَيت، ولا أَخْلُقُ إلا فَرَيت (¬٧)، فإياكم وهذه الزَّرافات، يا بني اللَّكيعة (¬٨)، ما أنتم وذاك؟ إنما مَثَلُكم كما قال الله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا