وفيها فتح عبد الله بن عبد الملك المَصيصة.
وفيها قتل الحجاج أيوب بنَ القِرِّيَّة، وحُطَيط الزَّيّات، وماهان العابد.
وحجّ بالناس هشام بنُ إسماعيل المخزومي، وكان العمال على الأمصار بحالهم.
فصل: وفيها قتل الحجاج.
أيوب بن السّائب
من النَّمِر بن قاسِط (¬١)، والقِرِّيَّة (¬٢) بكسر القاف وتشديد الراء أمُّه. وكان أحد الفُصحاء.
وقال المدائني: وجَّه الحجاج أيوب بن القِرِّيّة إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث عينًا له عليه بسجستان، فلم يلبث أن غُمز به، فأُدخِل على ابن الأشعث فقال (¬٣): مرحبًا بالموصوف عندنا بتَزيين البلاغة، أخْبِرني عن الحجاج؛ ما أمرُه لديك، أعلى مَحجَّةِ القَصد، أم في مُجانَبةِ الرُّشد؟ فقال: الأمان قبل مخاطبة البيان، قال: نعم، قال: إن الحجاج على احتجاجٍ في قَصد المنهاج، يلمح (¬٤) الظَّفر، ويَجتنب الكَدَر، لا تقطعه الأمور، وليس هو فيها بعَثور، وفي النَّعْماء شَكور، وعلى الضَّرّاء صَبور، وأنا أنهاك أن تُقاولَه، وأُعيذُك بالله أن تُطاولَه، فقال ابن الأشعث: كذبتَ يا عدوَّ الله، والله لأقتُلَنَّك، قال: فأين الأمان؟ قال: لا أمانَ لمن كذب وفجَر، وخان وغَدر، والله لأقتلنك أو لتُظاهِرَنّي على الحجاج، فلما رأى أنَّه غيرُ مُنْتَهٍ عنه