ومنهم الأخطل الشّاعر، وَفد عليه كثيرًا، وله فيه مدائح، قلت: واسم الأخطل غياث بن غَوث، ويقال: ابن غُوَيث التَّغلبيّ النَّصراني، وكنيته أبو مالك (¬١)، وقال الجاحظ: اسمُه غياث بن مُغيث (¬٢)، والأوّل أصح.
وكان مُقدَّمًا عند بني أمية، ومدح يزيد بن معاوية، وذَمّ الأنصار، وقد ذكرنا ذلك.
وكانا يُلَقَّب بدَوْبَل، قال أبو الحسين بن فارس: الدَّوْبَل: حمارٌ صغير مُجتمع الخَلْق (¬٣)، وبه لُقِّب الأخطل.
وذكره محمد بن سلّام في "طبقات الشعراء" (¬٤).
قال (¬٥): ودخل على عبد الملك فحادثه وأنشده، فأعجبه فقال له: أسلمْ تَسْلَم، فقال: إن أحلَلْتَ لي الخَمر، ولا أحجُّ البيت، ولا أصوم رمضان أسلمتُ، فقال عبد الملك: إن أسلمتَ وقصَّرتَ في شيءٍ من الشَّرائع ضربتُ الذي فيه عيناك، فقال: ضَعْ عني صومَ رمضان، فقال عبد الملك: ليس إلى ذلك سبيل، فقال الأخطل: [من الوافر]
ولستُ بصائمٍ رمضانَ طَوْعًا … ولستُ بآكلٍ لَحْمَ الأضاحي
ولستُ براحلٍ عِيسًا بِكارًا … إلى بطحاءِ مكّةَ للنَّجاحِ
ولستُ بقائمٍ أبدًا أُنادي … كمِثلِ العِيرِ حَيَّ على الفَلاحِ
ولكنِّي سأشربُها شَمولًا … وأسجُدُ عند مُبْتَلَجِ الصَّباحِ
وللأخطل في عبد الملك وفي أخيه بِشر مدائح مشهورة.
وكان ماجِنًا، وقد على عبد الملك، فدعاه الأعور بن بنان (¬٦) التَّغلبيّ إلى منزله وقد فرشه بأنواع الفُرش والرّيحان، وكانت امرأته بَرَّة من أحسن النساء، وكان هو من أقبح