وجاءه رجل فقال: قد قلتُ فيك بيتين، فقال: أنشِدْهما، فقال: على حُكمي؟ قال: نعم، فأنشده: [من الطويل]
سأَلتُ النَّدى والجُودَ حُرَّانِ أنتُما … فقالا جميعًا إننا لعَبيدُ
فقلت فمَن مولاكما فتطاولا … عليَّ وقالا خالدُ بنُ يزيد (¬١)
فأعطاه مئة أَلْف.
[قلت: وقد جرى مثل هذا ليحيى بن خالد بن برمك.]
وقال العُتْبيّ: لزم خالد بيته، وترك مجالسة النَّاس، فقيل له في ذلك فقال: وهل بقي إلَّا حاسِدُ نعمةٍ، أو شامتٌ بنكْبَة (¬٢).
وكان فاضلًا شاعرًا فصيحًا، ذكر البَلاذريُّ من شعره (¬٣): [من مجزوء الكامل]
قَصْرُ الجديدِ بِلًى وقَصْرُ الـ … ـعَيشِ في الدنيا انقِطاعُهْ
مَن نال في الدنيا متا … عًا ثم دامَ به انتِفاعُهْ
أم أيُّ شِعْبٍ ذي التِئا … مٍ لم يُشَتِّتْه انصِداعُهْ
والأوَّلُ الماضي الذي … حَقٌّ على الباقي اتِّباعُه
قد قال في أمثالِه … يَكفيك من شَرٍّ سَماعُه
ذكر وفاته:
[واختلفوا فيها؛ ذكر الواقديّ أنَّه] مات في سنة تسعين بدمشق، فمشى الوليد في جنازته، وصلى عليه وقال: لتُلْقِ بنو أمية أرديتَها على خالد، فلن يَحسروها على مثله (¬٤).
[وقال هشام:] مات بالصُّبَيرة (¬٥) في أيام عبد الملك سنة أربع وثمانين هو وأمية بن عبد الله بن خالد بن أَسيد، والأول أصح.