ذكر طرف من أخباره:
وهو] من الطَّبقة الثَّانية من أهل الكوفة، وكان من كبار العلماء، والزُّهَّاد، والعُبَّاد الورعين، وكان ابن عباس يُعَظّمه (¬١)، ومعظم علم ابن عباس إنما انتشر عنه.
وقال [ابن سعد:] قال ابن عباس [لسعيد بن جُبير]: حَدِّث، فقال: أُحَدِّث وأنت ها هنا! قال: أوليس من نعم الله عليك أن تُحدِّث وأنا شاهد؟! فإن أصبتَ فذاك، وإن أخطأتَ عَلَّمتُك.
[قال:] ولما أضرَّ ابنُ عباس كانوا يسألونه، فقال: أتسألوني وفيكم ابن أمِّ دَهْماء، يعني سعيد بن جبير.
وجاء رجل إِلَى ابن عمر يسأله عن فريضة فقال: سل سعيد بن جُبير، فإنَّه أعلم بالحساب مني.
وكان سعيد كاتبًا لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بُرْدَة وهو على القضاء وبيت المال.
وكان أسود اللون (¬٢) أبيضَ الرأس واللحية.
[وقال ابن سعد:] قيل له: ألا تخضِب بالوَسِمة؟ فغضب وقال: يكسو الله العبدَ النُّورَ فِي وجهه فيُطفئه بالسواد!
وكان يقول: لَأن أُضربَ على رأسي بالسِّياط أحبُّ إليَّ من أن أتكلَّم والإمام يخطب للجمعة.
وكان يقصُّ على النَّاس كلَّ يوم مرتين: بعد صلاة الفجر، وبعد العصر.
[وقال عبد الله بن الإِمام أَحْمد بن حنبل: كان سعيد] إذا قام إِلَى الصلاة كأنه وَتد، وبكى حتَّى عَشِي بصَرُه.