أحبَّتْ أن أُعتقها عَتَقْتُها، ومَن أرادتْ أن أُمسكها مسكتُها ولم يكن مني إليها لشيء، فبكين يأسًا منه (¬١). وقيل له في ذلك فقال: وهل يستطيع رجل أن يأتي ذلك وأمر أمة محمد ﷺ في عنقه؛ يسأله الله عنه يوم القيامة.
وقالت زوجته فاطمة: والله ما اغتسل عمر من جَنابة ولا احتلام حتى قبضه الله تعالى.
وقال العُتْبيّ: لما هجر عمر جواريه ونساءه كتبت إليه فاطمة بنت عبد الملك بن مروان: [من الوافر]
ألا [يا] أيها الملكُ الذي قد … سبى عقلي وهام به فؤادي
أراك وَسِعتَ كلَّ الناسِ عَدْلًا … وجُرْتَ عليَّ من بين العبادِ
وأَعطيتَ الرَّعيةَ كلَّ فَضْل … وما أعطيتَني غيرَ السُّهادِ
فيقال: إنه عَطف عليها (¬٢).
وقال مالك بن دينار: لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رِعاءُ الشَّاء في رؤوس الجبال: مَن هذا الخليفةُ الصالح الذي قد قام على الناس؟ فقيل لهم: وما علمكم بذلك؟ قالوا: إنه إذا قام خليفة صالح كفَّت الذّئاب والأُسد عن شائنا.
وقال ابن سعد: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي خرج إلى مسجد دابِق ليلة ومعه حَرَسيّ، فمرَّ في الظلمة في المسجد فعثر برجل نائم، فرفع رأسه وقال: أمجنونٌ أنت؟ قال: لا، فهمَّ به الحَرسيّ، فقال له عمر: مَهْ، إنما سألني فأجبته (¬٣).
وقال رجاء بن حَيوة (¬٤): كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس ومن أَلْبَسِ الناس، وأخْيَلِهم في مشيه، فلما استُخلف قَوَّموا ثيابَه اثني عشر درهمًا، كُمَّتَه وعِمامته وقميصه وقَباءه وقَرْطَقه وخُفَّيه ورداءه.