وقال الواقدي: صَلَّى عليه عمر بن عبد العزيز، ونزل في قبره، فلما سوّى عليه اللَّبِن اضطرب، فقال ولد صغير لسليمان: عاش والله أبي، فقال عمر: بل عوجل أبوك (¬١).
قال: وقد جرى مثل هذا للوليد بن عبد الملك، فإن عمر نزل في قبره ومعه العباس بن الوليد أو عبد العزيز بن الوليد. فجمع الوليد رجليه إلى صدره، فقال ولده: قد عاش أمير المؤمنين، فقال عمر: كلا والله، ولكنه عُوجل (¬٢).
وقد رثاه جماعة، منهم: الحارث الشاعر، فقال من أبيات: [من الطَّويل]
فهلّا على قبرِ الوليدِ سَفَحْتَها … وقبرِ سُليمانَ الذي عند دابِقِ (¬٣)
وقال حمزة بن بِيض الحَنَفيّ الشاعر: [من الكامل]
ساس الخلافةَ والداك كلاهما … من بين سُخطَةِ ساخطٍ أو طائعِ
ثم الوليدُ أخوك أصبح تاليًا … وَعلى جبينك نورُ ملكٍ ساطعُ (¬٤)
يريد بوالديه: مروان وعبد الملك.
ذكر أولاد سليمان:
كان له أولاد عدة، منهم: أيوب، وداود، وعبد الواحد، ويزيد، وإبراهيم، ويحيى، وعبيد الله، والقاسم، وسعيد، ومحمد، وعمر، وعمرو، وعبد الرحمن، وأم أيوب.
فأما أيوب فقد ذكرناه، وقيل: لم يكن في أولاده مثله.
وأمَّا داود فأُمّه أم ولد، ولّاه أبوه بعض الصَّوائف، وأراد أبوه أن يَعْهَد له في مرضه فمنعه رجاء بن حَيوَة، وقيل: إنَّما منعه سليمان الخلافة لأنَّه كان ابنَ أَمَة، وهو الذي