وروى ابن سعد عن الواقدي عن مشيخة أهل المدينة (¬١) أنهم قالوا: كان عمر بن عبد العزيز يؤمُّنا ولا يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. [وفيه دليل على تقوية مذهب أبي حنيفة] (¬٢).
وعن أيوب السَّخْتياني أنَّ عُمر بنَ عبد العزيز ردَّ المظالم التي كانت في بيت المال، ثم أمر بأن يزكَّى الباقي لماضي السنين (¬٣)، ثم نظر فقال: لا يزكَّى إلا لسنة واحدة؛ لأنه ضِمار، أي: هالك (¬٤).
وكتب عُمر بن عبد العزيز ﵁ إلى أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم والي المدينة أن استبرئ الدواوبن، فانظر كلَّ جَوْر جارَه مَنْ قَبلي (¬٥) مِنْ حقِّ مسلم، أو معاهَد، فرُدَّه عليه، وإن كان من أهل تلك المظلمة قد ماتُوا؛ فادْفَعْه إلى ورثتهم.
وقام يومًا في جامع دمشق وهو خليفة، فنادى بأعلى صوته: لا طاعةَ لنا في معصية الله (¬٦).
وكان يقول للناس: الحقُوا ببلادكم، فإني أذكُرُكُم ببلادكم وأنسابكم عندي، إلا من ظَلَمه عامل، فليس عليه مني إذْنٌ، فليأتِني (¬٧).
وجاءه جماعة من بني مروان فقالوا: إنك قصَّرتَ بنا عمَّا كان يصنعُه مَنْ كان قبلَك.
وعاتبوه، فقال: لئن عُدْتُم لمثل هذا المجلس لأَشُدَّنَّ رِكابي، ثم لأقدمَنَّ المدينة ولأجعلنَّها شورى. أما إني لأعرفُ صاحبها الأُعيمش -يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ إنَّ لله في بني مروان ذَبْحًا، وأظنُّ أنَّ ذلك الذبح على يدي. وبلغ