فما فعل ذلك العامل؟ قالت: هلك. قال: وما ترك ولدًا؟ قالت: بلى. قال: وما حالُهم؟ قالت: سيِّئة. فقال لها: شُدِّي عليك ثوبكِ.
ثم كتب إلى عامله عبد الحميد بالكوفة أنْ سَرِّحْ إليَّ فلانَ بنَ فلان على البريد. فسَرَّحه إليه، فلما دخلَ عليه قال له: ارْفَعْ إليَّ جميع ما أغرم الحجاجُ أباك. فلم يرفع شيئًا إلا دفعه إليه، ثم دفع إليه الجارية، وقال: إيَّاك وإيَّاها، فإنها حديثةُ السنِّ (¬١)، ولعل أباك قد ألمَّ بها. فقال الغلام: هي لك يا أمير المؤمنين. فقال: لا حاجة لي فيها. قال: فابْتَعْها مني. قال: لستُ إذَنْ ممَّن ينهى النفس عن الهوى ويأتيه. فقالت الجارية: فأين مَوْجِدتُك بي يا أمير المؤمنين؟! فقال: إنها لعلى حالها، ولقد ازدادت. فأخذَهَا الغلام ومضى، ولم تزل الجارية في نفس عمر ﵀ حتَّى مات (¬٢).
أنشد العبَّاس بن علي الهاشمي:
وإني وصبري عنك والشوقُ نارُهُ … تَوَقَّدُ في الأحشاء أيَّ تَوَقُّدِ
لكالحائم المَهْنُوع رُدَّ شرابهُ (¬٣) … ومصْطبرٍ للقتلِ من كفِّ معتدي
وراكبِ هَوْلٍ وهْو يعلمُ ما الَّذي … يجيءُ به في عُقْبِه اليومَ أو غَدِ
وهل هو إلا أن أموتَ صَبابةً … وشوقًا ولم يغلب هواك تجلُّدي (¬٤)
ذكر معاتبة بني أمية إيَّاه لما ردَّ المظالم:
قال هشام بن محمد: اجتمعَ ببابه أعيانُ بني أمية، ومنهم مَسْلَمة بنُ عبد الملك، ومَسْلَمة بن سعيد بن العاص، فقال مسلمة بنُ سعيد لمسلمة بن عبد الملك: يا أبا سعيد، ما تقول في هذا الأمر الَّذي نحن فيه؟ قال: تلجؤون إلى الصبر إلى أن تنقضيَ