وما الشعرُ إلا خطبةٌ من مؤلِّفٍ … لمنطقِ حقٍّ أو لمنطق باطلِ (¬١)
فلا تقبلَنْ إلا الَّذي وافق الرِّضى … ولا تَرْجِعَنَّا كالنساء الأراملِ
ولولا الَّذي قد عَوَّدَتْنَا خلائفٌ … غطاريفُ كانوا كالليوث البواسلِ (¬٢)
لَمَا وَخَدَتْ شهرًا بِرَحْليَ جَسْرةٌ (¬٣) … تَقُلُّ متونَ البِيدِ بينَ الرَّواحلِ
ولكنْ رَجَوْنا منك مثلَ الَّذي به … صُرِفْنا قديمًا من ذَويك الأفاضلِ
رأيناك لم تَعْدِلْ عن الحقِّ يَمْنَةً … ولا يَسْرَةً فِعْلَ الظَّلُومِ المُخاتِلِ
ولكن أخذتَ القصدَ جَهْدَك كلَّه … تقومُ مقامَ (¬٤) الصالحين الأوائلِ
فإن لم يكن للشعر عندك موضعٌ … وإن كان مثلَ الدُّرِّ من قول قائلِ
فإنَّ لنا قربى ومحضَ مَودَّةٍ … وميراثَ آباءٍ مَشَوْا بالمَناصلِ
وذادُوا عدوَّ السِّلْمِ عن عُقْرِ دارِهم … فأرْسَوْا عمودَ الدينِ بعد التمايلِ
فقبلَكَ ما أعطى الهُنَيدةَ جِلَّةً (¬٥) … على الشعر كعبًا (¬٦) من سَدِيس وبازلِ (¬٧)
رسولُ الإلهِ المصطفى بنبوَّةٍ … عليه سلامٌ بالضُّحى والأصائلِ
وكلُّ الَّذي عَدَّدْتُ (¬٨) يكفيك بعضُهُ … وقُلُّكَ (¬٩) خَيرٌ من بُحورِ السوائل (¬١٠)
فقال له عمر ﵁: إنَّ اللهَ يسألُك عمَّا قلتَ.