وأمُّه أمُّ ولد يقال لها: سَوْدَة، وقيل: أمُّ عبد الله، قُتل أبوه محمَّد قريبًا من سنة ستٍّ وثلاثين بعد قتل عثمان رضوان الله عليه، وبقي القاسم يتيمًا في حجر عائشة رضوان الله عليها (¬١). وكان أشبهَ الناسِ بأبي بكر الصديق رضوان الله عليه.
قال: كانت عائشة تَحْلِقُ رؤوسَنا عشيَّةَ عرفة، ثم تُخلِّقُنا وتبعث بنا إلى المسجد، ثم تُضَحِّي عنَّا من الغد (¬٢).
قال رجل للقاسم: أيُّما أفقهُ أنتَ أم سالمُ بن عبد الله؟ فقال: ذاك منزلُ سالم. لم يزدْه على ذلك، كره أن يقول: سالم أعلمُ منّي فيخطئ، وكره أن يقول: أنا أعلم، فيزكِّي نفسه (¬٣).
والقاسم الذي قال عمر بن عبد العزيز ﵁: لو كان إليَّ من الأمر ما عَدَلْتُ عن الأَعمش (¬٤). وعُمر قال ذلك قبل أن يذهب بصر القاسم.
وبعث إليه عمر بن عبد العزيز ﵁ بألف دينار فردَّها تورُّعًا.
وقال أَيُّوب: لقد ترك القاسم مئة أَلْف وهي له حلال (¬٥).
وكان يصبغ رداءه بالزَّعفران، وكان يلبس جُبَّة خَزّ، وما كان يُجيبُ إلَّا في الشيء الظاهر (¬٦).
وكان يخضبُ رأسَه ولحيتَه بالحِنَّاء (¬٧).
وقال: كفِّنُوني في ثيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها؛ قميصي وإزاري وردائي. فقال له ابنُه: يَا أبة، ألا تريد ثوبين؟ فقال: يَا بُنّي، هكذا كُفِّن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميت (¬٨).