أَتَتْكَ خُيولُ الشامِ تَخْطُر بالقَنَا … لها حِزَقٌ كالطَّيرِ لمَّا اسْتَقَلَّتِ
يقودُ نواصيها إليك مُبارَكٌ … إذا ما تصدَّى للكتيبةِ وَلَّتِ
من آل أبي العاصي حوالي لوائِهِ … ثمانونَ ألفًا كلُّها قد أظلَّتِ (¬١)
وجاء مَسْلَمةُ، فنزل الفراتَ، وخرج يزيد فنزلَ واسطًا في ستَّةَ عشرَ ألفًا، ومعه الخزائن والأموال والسلاح وعديُّ بنُ أرطأة وأصحابُه مقيَّدين (¬٢).
وكان قد استشار يزيد أصحابه، فقال بعضهم: الحَقْ بفارس، وقال بعضهم: الحَقْ بالجزيرة. فقال [يزيد] ابن الحكم بن أبي العاص الثَّقَفيّ:
أَبا خالدٍ قد هِجْتَ حَرْبًا فلا تَنَمْ (¬٣) … وقد شَمَّرَتْ حَرْبٌ عَوانٌ فشَمِّرِ
وعِشْ مَلِكًا أو مُتْ كريمًا فإنْ تَمُتْ … وسيفُك مشهورٌ بكفّك تُعذَرِ (¬٤)
فقال يزيد: أمَّا هذا فنعم.
واستخلف على واسط ابنَه معاويةَ بنَ يزيد وعنده الأموال وعديُّ وأصحابُه.
ثم خطب يزيد الناس وقال: إنه قد بلغَني وصولُ هذه الجرادة الصفراء -يعني مسلمة- وعاقرِ ناقة ثمود -يعني العباس بن الوليد، وكان العباس أحمرَ، وكانت أمُّه روميَّة- واللهِ لقد كان سليمان عزمَ على أن ينفيَه غير مرة، فكلَّمتُه فيه، فأقرَّه على نَسَبِه، وقد بلغني أنَّه ليس همُّهما إلَّا الْتِماسي (¬٥) في الأرض، والله لو جاؤوا بأهل الأرض جميعًا وأنا وَحْدي ما بَرِحتُ العَرْصَةَ حتَّى تكون لي أوْ لهم. واللهِ إنَّ [هؤلاء القومَ لن يردَّهم عن غَيِّهم] إلَّا الطعنُ في صدورهم، وضربُ المَشْرَفِيَّةِ على هامهم (¬٦). فقال له بعض