فمَنْ ذا مُبلغٌ فتيانَ قَوْمي … بأنَّ النَّبْلَ رِيشَتْ كلَّ رَيشِ
وأنَّ اللهَ بدَّلَ من سعيدٍ … سعيدًا لا خُذَينةَ (¬١) من قريشِ
ووصل الحَرَشيّ إلى خُراسان، ولم يعرض لأحد من عمال حذينة، وقدم الحَرَشيُّ إلى خُراسان على الغزو، فخطبَ وحثَّ الناسَ على الجهاد وقال: إنكم لا تُقاتلون العدوَّ لكثرة ولا بِعُدَّةٍ ولكن بنصر الله وعزِّ الإسلام. وقال:
فلستُ لعامرٍ إنْ لم تَرَوْني … أمامَ الخيلِ أطعنُ بالعوالي
وأضربُ هامةَ الجبَّارِ منهمْ … بعَضْبِ الحدّ حُودث بالصّقالِ
فما أنا في الحروب بمستكينٍ … ولا أخشى مُصاولةَ الرِّجالِ
إذا خَطَرَتْ أمامي حيُّ كعبٍ … وزافَتْ كالجبالِ بنو هلالِ
أبَى لي والدي من كلّ ذَمٍّ … وخالي في الحوادث خيرُ خالِ (¬٢)
وولَّى خَراج خُراسان عبدَ الرحمن بن صوار (¬٣) الفزاري، فغزا الحَرَشيّ الصُّغْد (¬٤)، فغنم أموالًا عظيمة، وقتل وسبى، فلما كان في سنة خمس ومئة عزل ابنُ هُبيرة الحَرَشيَّ، وسنذكره.
وفيها غزا العبَّاس بنُ الوليد الروم، ففتَح مدينة يقال لها: رسلة (¬٥).
وفيها ارتحل أهل الصُّغْد عن بلادهم، ولحقوا بفَرْغانة، وسألوا ملوكها أن يُنجدوهم (¬٦) على المسلمين خوفًا من الحَرَشي، وكانوا قد أعانوا التُّرك على المسلمين أيام خُذَينة وقصرِ الباهليّ (¬٧). ولما عزموا على الرَّحيل قال لهم ملكهم: لا تفعلوا