و [فيها] غزا أسد بن عبد الله الترك، فهزم خاقان، وفتح بلدًا يقال له: غُورين، فقال ثابت قطنة:
أرى أسدًا في الحرب إذْ نزلَتْ بِهِ … فقارعَ أهلَ الحربِ فازَ وأوجَبَا
أتَتْك وفودُ التُّركِ ما بينَ كابُلٍ … وغُورين إذْ لم يهربوا منكَ مَهْرَبا
حليمٌ وإنَّ الحلمَ فيه سَجِيَّةٌ … على القوم وَثَّابٌ على مَنْ تَوَثَّبا (¬١)
ألم يكُ بالحِصْنِ المباركِ عِصْمةٌ … لجندك إذ هابَ الجبانُ وأرهبا
بنى لك عبدُ اللهِ حصنًا وَرِثْتَهُ … قديمًا إذا عُدَّ القديمُ وأنجبا
من أبيات.
وفيها عَزل هشام بنُ عبد الملك خالدَ بنَ عبد الله القسري عن خُراسان، وصرف أخاه أسدًا عنها (¬٢).
وسببُه أن أسدًا تعصَّب على بعض القبائل ونصرِ بنِ سيَّار، وضربهم بالسِّياط.
وخطب يوم جمعة فقال: قبَّح الله هذه الوجوه وجوه أهل الشِّقاق والنِّفاق، والشَّغَب والفشل، اللهمَّ فرِّقْ بيني وبينهم، وأخرِجْني إلى وطني ومهاجَري. وقال (¬٣): من يروم ما قِبَلي وأميرُ المؤمنين هشام خالي، وخالدٌ أخي، ومعي اثنا عشر ألف سيف يمانٍ.
ثم نزل ودعا بجماعة من أعيانهم، منهم نصر بن سيَّار، فضربهم، ويقال: إنه حلقَهم وقيَّدهم، وبعث بهم إلى أخيه خالد، فكتبَ إليه: ألا بعثتَ برؤوسهم؟ فقال عرفجة التميمي:
فكيفَ وأنصارُ الخليفةِ كلُّهم … عُناةٌ (¬٤) وأعداءُ الخليفةِ تُطْلَقُ