من فِعال الحجَّاج. فقال: أرى أن لا تقاتلوه، فإنها إنْ تكن عقوبةً من الله ﷿، فما أنتم برادِّي عقوبتِه بأسيافكم، كان يكن بلاءً؛ فاصبروا حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين.
فخرجوا من عنده وهم يقولون: نطيع هذا العِلج! وهم قوم عرب، وخرجوا مع ابن الأشعث، فقُتلوا جميعًا (¬١).
وقال رجل: يا أبا سعيد، ما تقول في الفتن مثل (¬٢) يزيد بن المهلب وابن الأشعث؟ فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. فقال: ولا مع أمير المؤمنين؟ قال: لا (¬٣).
وكان ينهى عن الخروج على الحجَّاج، ويأمرُ بالكفِّ عنه، ويقول: واللهِ ما سلَّطه اللهُ عليكم إلا عقوبةً، فلا تُعارضوا عقوبةَ الله بالسيف، ولكن عليكم بالسَّكِينة والتضرُّع (¬٤).
وقال: لو أن الناس إذا ابتُلُوا من قبل سلطانهم صبروا، ما لبثوا أن يفرِّجَ اللهُ عنهم، ولكنهم (¬٥) يجزعون إلى السيف، فيوكلون عليه (¬٦).
وقال القاسم بن الفضل: رأيتُ الحسن قاعدًا في أصل منبر ابن الأشعث (¬٧).
وقال أيوب: قيل لابن الأشعث: إنْ سرَّك أن يُقتل الناسُ حولَك كما قُتلوا حول جمل عائشة؛ فأخْرِج الحسن. فأخرجه مكرهًا. فغفلوا عنه، فألْقَى نفسه في بعض تلك الأنهار، فنجا منهم، وكاد يهلك (¬٨).