ثم دخل عليه بعد ذلك وأنشده:
وَرِثْتُم قناةَ المُلكِ لا عن كَلالةٍ … عن ابنَيْ منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ (¬١)
فأجازَه ووصلَه.
وكان الفرزدق يهاجي جريرًا ويُهاجيه جرير، ومع هذا فكان كلُّ واحد منهما يراعي صاحبه.
ولمَّا هجا الفرزدق هشام بن عبد الملك بقوله:
يُقلِّبُ عينَّا لَم تكُنْ لخليفةٍ (¬٢)
في نور زين العابدين. قول الفرزدق (¬٣):
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأتَهُ (¬٤)
وحبس هشام الفرزدق بعُسْفان؛ دخل جرير (¬٥) على هشام (¬٦) وقال له: إن كنت تريد [أن] تبسط يدك على مُضَر؛ فأطلقْ لها شاعرها. يعني الفرزدق. فأطلقه.
[وقد ذكرنا القصة] ولم يكن هشام في ذلك الوقت وليَ الخلافة (¬٧).