[وروى ابن عساكر أيضًا أنه مات بمَرْو في خُراسان]. ورثاه جماعة من الشعراء، منهم عيسى بن عَصبَة (¬١) أبو جُويرة، فقال:
هلك (¬٢) الجُودُ والجُنَيدُ جميعًا … فعلى الجود والجُنَيدِ السلامُ
أصْبَحا ثاوَيينِ في بطن مَرْوٍ … ما تغنَّى على الغصونِ الحَمَامُ (¬٣)
كنتُما نُهْزَةَ الكرامِ فلمَّا … مِتَّ ماتَ النَّدَى وماتَ الكِرامُ
ثم إنَّ عيسى [بن عَصَبَة] قدم العراق، فلما دخل على خالد القسريّ يمدحُه قال له: ألستَ القائل (¬٤): ذهب (¬٥) الجودُ والجُنَيدُ جميعأ؟! اذهب إلى حيثُ دفنتَ الجُودَ فاستخرِجْهُ (¬٦). فقال: أنا قائل هذا، وأنا الذي أقول:
لو كان يقعدُ فوق الشمس من كَرَمٍ … قومٌ بأوَّلهم أو مَجْدِهم قَعَدُوا
أوْ خَلَّدَ الجُودُ أقوامًا ذَوي حَسَبٍ … فيما يحاولُ من آجالهم خَلَدُوا
قومٌ أبوهُمْ سِنانٌ حينَ تَنْسِبُهمْ … طابوا وطابَ من الأولاد ما وَلَدُوا
يُحَسَّدُونَ على ما كان من نِعَمٍ … لا يَنْزغُ اللهُ عنهم ما لَه حُسِدُوا
فخرج ولم يعطه شيئًا (¬٧).
وقوله: أبوهم سِنان، هو جدُّ الجُنَيد؛ لأنه الجُنَيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سِنان المُرِّيّ.