شادَ الملوكُ قصورَهم وتَحَصَّنُوا … من كلِّ طالبِ حاجةٍ أو راغبِ
فإذا تلطَّفَ للدُّخول عليهمُ … عافٍ تَلَقَّوْهُ بوعدٍ كاذبِ
فارْغَبْ إلى مَلِكِ الملوكِ ولا تَكُنْ … يا ذا الضَّراعةِ طالبًا من طالبِ (¬١)
وقال الخرائطي: قال بعض الحكماء: المالكُ [للشيء] (¬٢) هو المسلَّط عليه، فمن أحبَّ أن يكون حرًّا فلا يهوى ما ليس له، وإلا صار عبدًا، قال عُروة بن أُذينة:
فما كيِّسٌ في الناس يُحْمَدُ رأيُهُ (¬٣) … فيوجدُ إلا وهْو في الحبِّ أحمقُ
وما من فتىً ما ذاق طعمَ مرارةٍ … فيعشقُ إلا ذاقها حين يعشقُ
ووقفت سُكَينة بنتُ الحسين ﵇ على عروة ومعها جَوارٍ، فقالت: يا عمّ، تدَّعي النُّسُكَ وتقول:
إذا وجَدْتُ أُوَارَ الحبِّ في كَبِدي … عَمَدْتُ نحو سقاءِ القومِ أبتردُ
هَبْني بَرَّدْتُ ببرد الماء ظاهرَهُ … فمَنْ لنارٍ على الأحشاءِ تَتَّقِدُ
ثم التفتَتْ إلى جواريها وقالت: هنَّ أحرارٌ إن كان هذا خرج من قلب صحيح (¬٤).
وقال عبد الله بن عُبيدة (¬٥) بن عمَّار بن ياسر: قلت لأبي السائب المخزومي: لقد أحسن عُروة بن أُذينة حيث يقول:
نزلوا ثلاثَ منىً بمنزلِ قلعةٍ (¬٦) … وهُمُ على غَرَضٍ لَعَمْرُكَ ما هُمُ
متجاورين بغير دار إقامةٍ … لو قد أجَدَّ رحيلُهم لم يندموا
ولهنَّ بالبيت العتيقِ لُبانةٌ (¬٧) … والبيتُ يعرفُهنَّ لو يتكلَّمُ