وحرَّقه وجماعةً من أصحابه؛ أُدخلوا المسجد، وجيئوا بالقصب، فأدخلوا فيه، ورُميتْ فيهم النيران، فما اضطربوا، وما زال السَّخْتِياني يتلو القرآن حتى مات (¬١).
وفيها خرج الصحاري (¬٢) بن شبيب، جاء إلى خالد، فسأله أن يفوض له، فأبى، فخرج إلى جَبُّل (¬٣)، واجتمع إليه ثلاثون رجلًا وقالوا له: ما الذي دعاك إلى سؤال خالد الفرض؟ فقال: واللهِ ما أردتُ إلا قَتْلَ ابنِ النصرانية. وقال:
لم أُرِدْ منه الفَرِيضةَ إلا … طَمَعًا في قَتْلِه أنْ أَنَالا
فأُرِيحَ الأرضَ منه وممَّن … عاثَ فيها وعن الحقِّ مالا
كلِّ جبَّارٍ عنيدٍ أراه … تركَ الحقَّ وسَنَّ الضَّلالا
إنني سارٍ (¬٤) بنفسي لربّي (¬٥) … تاركٌ قِيلًا لديكم (¬٦) وقالا
بائعٌ أهلي وماليَ أرجو … في جِنانِ الخُلْد أهلًا ومالا
وخرج يريدُ خالدًا، فقال: قد كنتُ خائفًا منه. فبعث إليه جيشًا، فقتلوه وأصحابَه (¬٧).
وفيها غزا أسدٌ الخُتَّل، وقتلَ ملكَها بدرطرخان.
قال علماء السير: سار أسد إلى الخُتَّل (¬٨)، وقدَّم بين يديه مصعب بنَ عَمرو الخُزاعي، فلما نزل بقرب الخُتَّل بعث إليه بدرطرخان يطلب منه الأمان على أن يخرج إليه، فأجابه، فخرجَ، فطلب منه أسد أشياء، فقال بدرطرخان: خذ مني ألفَ ألفِ درهم، وصالِحْني. فقال أسد: اخْرُجْ من الخُتَّل، فإنها ليست ببلادك، وإنما غلبتَ