[وقال عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده عن جعفر قال:] كان حبيب (¬١) من أكثر الناس بكاءً؛ بكى ذاتَ ليلة بكاءً كثيرًا، فقالت له عَمْرةُ بالفارسية: كم (¬٢) تبكي! فقال: دعيني، فإني أُريد أن أسلك طريقًا لم أسلكه قبل.
قال: [وسمعتُه يقول:] إن الشيطان ليلعب بالقرَّاء كما يلعب الصبيان بالجَوْز.
[قال:] ولو دعاني الله تعالى يومَ القيامة وقال: يا حبيب، هل جئتَني بصلاة يوم، أو صوم يوم، أو ركعة، أو تسبيحة، أو سجدة، سَلِمَتْ من إبليس؟ ما استطعتُ أقول: نعم (¬٣).
[وروى أبو نُعيم عن أحمد بن أبي الحواريّ قال: سمعتُ أبا] سليمان الداراني [يقول:] كان حبيب (¬٤) يأخذ متاعًا من التُّجَّار يتصدَّق به، فأخذ مرَّةً، فلم يجد شيئًا يُعطيهم، فقال: يا ربّ، ينكسر (¬٥) وجهي عندهم. فدخلَ بيتَه فإذا جُوالقُ شعر (¬٦) من أرض البيت إلى السقف مملوءةٌ دراهم، فقال: يا رلث، ليس هذا أردتُ [أو ليس أريد هذا. قال:] فأخذ حاجته وترك الباقي.
[وقال أبو بكر بن عبيد المعروف بابن أبي الدنيا: حدثني أبو إسحاق الأدمي (¬٧) قال: سمعتُ] مسلم بن إبراهيم [يقول:] إن رجلًا (¬٨) أتى حبيبًا [أبا محمد] فقال: إن لي عليك ثلاث مئة درهم. قال: من أين؟ قال: لي عليك. فقال له حبيب: اذهبْ إلى