[وروى أبو نُعيم عن أحمد بن أبي الحواري قال:] كان (¬١) حبيب: يقول: من لم يُقِرَّ عينَه (¬٢) بك فلا قرَّت، ومن لم يأنس بك فلا أنِس.
[وروى ابنُ أبي الدنيا عن عبد الواحد بن زيد قال:] كانت عَمْرَةُ (¬٣) زوجة أبي محمد حبيب سيِّئةَ الخُلُق؛ قالت له يومًا: قد أخرجتَ كلَّ ما كان عندك، وهَبْ أني وأنت نصبر (¬٤)، ما تصنع بهؤلاء الصبيان؟ فقُم واخْرُجْ وتسبَّبْ.
فخرج إلى المقابر، وأقام يصلي طوال النهار (¬٥)، ثم رجع آخر النهار إلى بيته، فقالت: أين كنت؟ فقال: أجَّرْتُ نفسي من (¬٦) مستعمل أعمل معه. ثم فعل ذلك أيَّامًا، فقالت له: فأين أجرتُك؟ اطْلُبْ من مستعملك القُوت.
فلما غدا إلى الجَبَّان (¬٧) قام فصلَّى على عادته، ثم قال: إلهي قد علمتَ الحال، وأنت مطَّلعٌ على السرائر، وقد قالت عَمْرَةُ ما قد علمتَ، ولولاها ولولا الصِّبيان (¬٨) لصبرت.
ثم أقام إلى الليل، وجاء بعد العشاء الآخرة، وإذا بمائدة قد نُصبت والصبيان يلعبون حولَها والمرأة مسرورة، فدخل البيت وإذا بأكياس فيها دراهم وثياب كثيرة، فقال (¬٩): من أين هذا؟ فقالت عمرة: بعث به مستعملُك إلينا مع غلمان صِباح الوجوه، ما رأيتُ في الدُّنيا أحسنَ من وجوههم، وقالوا: سلِّمي على حبيب، وقولي له: يقولُ