وكان إمام جامع دمشق؛ جَهْوَرِيَّ الصوت، فكان إذا كبَّر أو قرأ؛ سُمع صوتُه (¬١) من الأوزاع -قرية على باب الفراديس- ولم يكن البنيان يومئذ متصلًا (¬٢).
وكان واعظ أهل دمشق، وكان زاهدًا عابدًا، ورعًا صائمًا، قائمًا ثِقَة، وكان يغتسل لكل صلاة، وورده في كل يوم وليلة ألفُ ركعة.
[قال:] ومن كلامه: زاهدُكم راغبٌ، وعالمُكم جاهل، ومجتهدُكم مقصِّر.
وقال: كفى بنا أن الله يزهِّدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها.
وقال: أخٌ لك كما لقيك أخبرك بعيب فيك خيرٌ لك من أخ كلَّما (¬٣) لقيَك وضعَ في كفِّك دينارًا (¬٤).
وقال: لا تكن وليًّا لله في العلانية، عَدُوًّا له (¬٥) في السَّرِيرة.
[واختلفوا في وفاته، فقيل: إنه مات في هذه السنة. وقيل: في أيام هشام من غير تحقيق] (¬٦).
أسند بلال عن أَبيه، وجابر بن عبد الله مرسلًا، وعن أبي الدَّرداء (¬٧)، وروى عنه الأَوْزَاعِيّ، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، وربيعة بن يزيد القصير، وغيرهم.
زُبيد بن الحارث
ابن عبد الكريم اليامي، أبو عبد الله، من الطَّبقة الثالثة من أهل الكوفة.