يَا عَيشَ هذي ضَرَّةٌ تشكوكِ … لولا أبوها ما اهتدى أبوكِ
فأمرت عائشةُ حاديَها فسكت (¬١).
[وحكى أبو القاسم ابن عساكر عن عمر بن شبَّة قال:] استأذَنَت عاتكةُ بنتُ يزيد بن معاوية عبدَ الملك في الحجّ، فقال لها: ارفعي حوائجَكِ واستظهري، فإنَّ عائشةَ بنت طلحة العام في الحجّ.
فرفعت حوائجَها وتجهَّزت، فبينا هي بين مكة والمدينة؛ أقبلَ رَكْبٌ في جماعة، فضَعضَعها، وفَرَّق جَمْعَها، فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقيل: جارية من جواري عائشة بنت طلحة، فلمَّا كان بعد ساعة؛ وإذا بِرَكْبٍ آخرَ مثلِه، فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقالوا: ماشطة (¬٢) عائشة [بنت طلحة]. وإذا برَكْبٍ عظيم فيه ثلاثُ مئة راحلة، والعَمَّاريات (¬٣) والبغال الشُّهب، فقالت: من هؤلاء؟ فقالوا: عائشة. فقالت عاتكة: ما عند الله خيرٌ وأبقى (¬٤).
و [قال الزُّبير بن بكَّار:] لما تأيَّمت عائشةُ كانت تُقيم بمكة سنةً، وبالمدينة سنة، وتخرج إلى مالٍ لها بالطائف، وقصرٍ لها فيه تتنزَّه هناك (¬٥).
[قال:] وقدمت على هشام بن عبد الملك، فقال: ما أقدَمَكِ؟ فقالت: منعت السماءُ القَطْرَ، وحبس السلطانُ الحقَّ. فأمرَ لها بمال (¬٦).
وتوفّيت في هذه السنة.
أسندت عن خالتها عائشة أمّ المُؤْمنين رضوان الله عليها، وروى عنها طلحة ابن عبد الله، (¬٧) بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وكانت من ثقات النساء.