ولا تطع كلَّ كافر وفاجر. فأمر به فصُلب. فقال له رجلٌ (¬١) وهو يُصلب: إنا أعطيناك العمود، فصل لربِّك على عود، وأنا ضامنٌ لك أن لا تعود (¬٢).
[قال:] وحرَّم الغِناء، فجاءه شيخ كبير اسمه حنين، فأخرج عودَه وقال:
أيُّها الشَّامتُ المعيِّرُ بالشَيـ … ـبِ أَقِلَنَّ بالشبابِ افْتِخَارَا
قَدْ لبستُ الشبابَ قبلَك حينًا … فوجدتُ الشَبابَ ثوبًا مُعارا
فبكى خالد، وأطلقَه وقال: لا تُعاشر المُعَرْبِدين (¬٣).
وقال خالد (¬٤): إني لَأُطْعِمُ كل يومٍ ستَّةً وثلاثين ألفًا من الأعراب التمرَ والسَّويق (¬٥).
[وحكى عن الأصمعيّ قال:] وجاءه أعرابيّ فقال: أيُّها الأمير، لم أصُنْ وجهي عن مسألتك، فصُنْ وَجْهَكَ عن رَدِّي، وضَعْني من معروفك حيثُ وضعتُك من رجائي. فأَمَرَ له بما سأل.
ودخل عليه رجل ومعه جِرابٌ، فقال: أيُّها الأمير، إن رأيتَ أن تملأَه لي دقيقًا. فقال: املؤوه دراهم. فخرجَ على الناس، فقالوا: ما صنع الأمير في حاجتك؟ فقال: سألتُه ما أشتهي، فأمرَ لي بما يشتهي (¬٦).
[وحكى أيضًا أبو القاسم عن ابن أبي الدنيا قال:] خرج [خالد] يومًا إلى ظاهر الكوفة ومعه الأشراف ووجوهُ الناس، وكان يومًا شديدَ البرد، فقام إليه رجل فقال: ناشدتُك اللهَ أيُّها الأمير لَمَا أمرتَ بضرب عنقي. قال: ولم؟! هل قطعتَ طريقًا، أو قتلتَ نفسًا؟ قال: لا، ولكن الفقر والحاجة. قال: تَمَنَّ. قال: ثلاثين ألفًا. فأمرَ له بها، ثم قال خالد لمن معه: هل علمتُم تاجرًا ربح في ساعةٍ سبعينَ ألفًا؟! قالوا: وكيف؟