وقال ابن عساكر: بذل يزيد بن الوليد في رأس الوليد مئة ألف (¬١)، فلما حضر بين يديه سجد، ونصبَه على حائط دمشق، وبقيَ دمُهُ على الحائط حتى دخلَ المأمون دمشق سنة خمس عشرة ومئتين، فأمر بحكّه (¬٢).
ولما قتل الوليد نهبَ (¬٣) الناسُ خزائنَه وأمواله ومتاعَه.
قال الزِّياديّ (¬٤): قدم برأس الوليد على يزيد عَشَرَة، منهم منصور بن جمهور، ورَوْح بنُ مُقْبل، وعبدُ الرحمن وَجْهُ الفَلْس (¬٥)، فأعطى كلَّ واحدٍ منهم عَشَرَة آلافِ درهم.
وقال المدائني: كان الوليد صاحبَ لهوٍ وصَيد ولذَّات، فلما وليَ الأمرَ كره (¬٦) الأماكن التي يراه الناس فيها، فلم يدخل مدينة من مدائن الشام حتى قُتل.
[وقال هشام بن عمَّار -فيما حكاه عنه أبو القاسم بن عساكر (¬٧) - إن العباسَ بنَ الوليد قاتل مع الوليد بن يزيد حفظًا لبيعته، فطعنه رجل من أصحاب عبد العزيز، فرماه (¬٨) وأخذه أسيرًا إلى عبد العزيز].
وقال يزيد بن خالد القَسْرِيّ:
تَرَكْنَا أميرَ المؤمنين مجدَّلًا … مُكِبًّا على خَيشُومِهِ غيرَ ساجدِ
وإنْ تقطعُوا منَّا مَنَاطَ قِلادَةٍ … قَطَعْنَا بها منكم مَنَاطَ قَلائدِ
وإن تَشْغَلُونا عن أذانٍ فإنَّنا … شَغَلْنَا الوليدَ عن أذانِ الوَلَائدِ