فنزلا ثَنِيِّة العُقَاب (¬١)، وجاء السُّفياني، فنزلَ القُطَيفَة (¬٢) -وتُعرفُ بقُطَيفة هشام بن عبد الملك لأنه هو الذي اتَّخذَها- والتَقَوْا، فخذلَ السُّفيانيَّ جندُه، فأخذوه أسيرًا وجاؤوا به إلى يزيد بن الوليد، فحبسَه مع الحكم وعثمان ابْنَي الوليد حتى كان من أمره ما كان، وسنذكرُه إن شاء الله تعالى (¬٣).
وقال المصنِّف ﵀: وقد رُويَ في الوليد حديثٌ:
فقال الإمام أحمد بن حنبل ﵁: حدَّثنا أبو المغيرة، عن ابنِ عَيَّاش-وهو إسماعيل- عن الأَوْزاعيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المسيِّب، عن عمرَ بنِ الخطاب رضوان الله عليه قال: وُلد لأخي أمِّ سَلَمة غلامٌ، فَسَمَّوْه الوليد، فقال رسول الله ﷺ: "سمَّيتُموه باسم فَراعِنَتِكم، ليكونَنَّ في هذه الأمة رجلٌ يقال له: الوليد، لَهُوَ شَرٌّ على هذه الأمَّةِ من فرعون على قومه".
قال الأوزاعيّ: فكان الناسُ يَرَوْنَ أنَّه الوليدُ بنُ عبد الملك، حتى قام الوليد بنُ يزيد، فرأينا أنَّه هو.
وقد تكلَّموا في هذا الحديث، وذكره الشيخ جمالُ الدين بنُ الجوزيّ ﵀ في "الموضوعات" والله أعلم (¬٤).
وفيها توفي
يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان
قد ذكرنا قيامه على الوليد بن يزيد وقتلَه إيَّاه.
فقال أبو أحمد الحاكم: وليَ الخلافة بعد الوليد بن يزيد ستة أشهر؛ لأنه بُويع في جمادى الآخرة.