عبدتني؟ فيقول: يا رب، أبليتني وجعلت عليَّ أربابًا يشغلونني عن خدمتك، فيُجاء بيوسف في عبوديته فيقول: أنت أشدُّ عبودية أم هذا؟ فيقول: بل هذا، فيقول: إن هذا لم تمنعه عبوديته أن عبدني (¬١).
﴿وَقَال الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ واختلفوا في اسمها على أقوال:
أحدها: راعيل بنت عابيل، قاله محمد بن إسحاق (¬٢).
والثاني: زليخا، قاله قتادة.
والثالث: نبوس، قاله أبو هشام الرفاعي (¬٣).
ومعنى ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي: منزلته ومقامه ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ إذا بلغ وفهم الأمور ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: ٢١] فنتبنَّاه، وقال ابن إسحاق: كان قطفير لا يأتي النساء وكانت امرأته حسناء ناعمة طاعمة طامعة في ملكه ودنياه (¬٤).
وحكى الثعلبي عن عبد الله أنَّه قال: أفرسُ النَّاس ثلاثة: العزيز حين قال: "أكرمي مثواه"، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: "يا أبتِ استأجره"، وأبو بكر حين استخلف عمر (¬٥).
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: كما خلَّصناه من الجبِّ وكيد إخوته وكانوا قد همُّوا بقتله، مكَّنّاه من أرض مصر وصيَّرناه إلى أعلى المنازل عند عزيز مصر وجعلناه على خزائنها. وقال أهل الكتاب: لما تمت ليوسف ثلاثون سنة استوزره فرعون مصر.
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْويلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (¬٦) أي تعبير الرؤيا ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾