قد نلتُ بالحزم والكتمانِ ما عجزت … عنه ملوكُ بني مروان إذ حشدوا
ما زلتُ أضربهم بالسيفِ فانتبهوا … من رقدةٍ لم يَنمهَا قبلهم أحدُ
طفقتُ أسعى عليهم في ديارهمُ … والقوم في ملكهم بالشامِ قد رقدوا
ومن رعى غنمًا في أرضِ مسبعةٍ … ونام عنها تولَّى رعيَها الأَسَدُ (¬١)
عُرض على أبي مسلم فرسٌ جواد، فقال (¬٢): ماذا يصلح هذا؟ فقال جلساؤه: لغزو العدو، فقال: لا، ولكن يركبُه الرجل فيهرب عليه من جار السوء.
ودخل عليه رؤبة فقال له: أنشدني: [من الرجز]
وقاتم الأعماق خاوي المخترقْ
فأنشده، فلما بلغ إلى قوله:
يرمي الجلاميد بجلمودٍ مدقْ
قال له: قاتلَك الله! لشدَّ ما استصلَبْتَ الحافر، ثم قال: أنا ذاك المدق، ثم اعتذر إليه من قوله، وأجازه بمال، فقال رؤبة: فوالله ما رأيتُ أعجميًّا أفصحَ منه، وما ظننتُ أنَّ أحدًا يعرف هذا الكلام غيري وغير أبي (¬٣).
نقب رجل بيت المال وأخذ منه، [فكتب: يُدرَأ عنه الحدُّ (¬٤).
وكتب إليه سليمان بن كثير كتابًا أغلظ له فيه] (¬٥)، فكتب إليه: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)﴾ [الأنعام: ٦٧].
وكتب إلى قحطبة: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (¬٦) [القصص: ٧٧].
ووقَّع على قصَّة محبوس: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨].