الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ وهو بالعراق يستدعيها فأبت، فكتب إليها: [من الطويل]
فلا تتركيني بالعراق فإنها … بلادٌ بها أُسُّ الخيانةِ والغَدْرِ
فإني زعيم أن أجيءَ بضَرَّةٍ … مقابلةِ الأجدادِ طَيِّبةِ النَّشْرِ (¬١)
أسند عبد الله عن أبيه، وأمه فاطمة بنت الحسين ﵇، وعن جماعة، وروى عنه مالك حديث السَّدْل وعَمِل به، ولما قيل له في ذلك قال: رأيتُ مَن يوثَق به يفعله.
قيل: ومَن هو؟ قال: عبد الله بن حسن (¬٢).
واتفقوا على صدقه وثقته وفضله، وكان ثبتًا مأمونًا فقيهًا عالمًا، وكان يترضّى عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ويمسح على خُفَّيه ويقول: قد مسح عمر على خفيه، وهو خير من مِلْءِ الأرض مثلي.
وكان يقول: ما أرى أن أحدًا يسب أبا بكر وعمر يقبل الله توبته أبدًا، وإني لأتقرب إلى الله بحبهما، وكان يأمر أهله وأولاده بمحبتهما، والتبرِّي ممن يسبُّهما (¬٣).
قال المصنف ﵀: وعبد الله بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسين بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، كنيته أبو الغنائم النسَّابة، ابن القاضي أبي محمد العَلَوي الزَّيدي، لم أقف على تاريخ وفاته، صنَّف كتابًا في النسب عشر مجلدات، وسماه: "نزهة عيون المشتاقين إلى وصف السادة الغُرّ الميامين" وتصنيفه يدل على الاعتزال والتشيع.
وله في فخر الدولة بن أبي الجِنّ لما عزل [ابن] مُحرِز البعلبكيّ عن تولّي أوقاف العلويين، وكان سيئ السيرة، قال: [من الطويل]
ولو لم يكن للفخر أجرٌ يَحوزُه … ينال به جناتِ عدنٍ على علْم
سوى عزلِه بعد الإياس ابنَ مُحرِزٍ … وإنصافهم بعد التظلم في القَسْمِ (¬٤)