صيحة [ثم] انكبَّ لوجهه، وانكشفَ بعض جسده، وجعل يخورُ كما يخور الثور، ثم هدأ، فدنوتُ منه لأنظر ما به، فإذا قد فارق الدنيا، فخرجنا نسألُ هل له أحد؟ قالوا: عجوزٌ تخدمه، فأرسلنا إليها فجاءت، فقالت: ما له؟ قلنا: قُرِئ عليه القرآن فمات، قالت: فمن قرأ عليه، صالح القارئ لعلَّه قرأ عليه؟ قلنا: نعم، وما يدريك من صالح؟ قالت: لا أعرفه، غيرَ أنِّي كثيرًا ما كنت أسمعُه يقول: إن قرأَ عليَّ صالحٌ قتلني. فهيأنَاه ودفنَّاه رحمةُ الله عليه (¬١).
إمامُ الأئمَّة وسراجُ الأمَّة أبو حنيفة النعمان بن ثابت
ذكرهُ ابنُ سعد في الطبقة الخامسة من أهل الكوفة (¬٢)، والكلام على ترجمته في فصول:
الفصل الأول في ذكر نسبتهِ ومنشئِه ومولده وطلبه العلم:
أمَّا مولده، قال أبو بكر الخطيب بإسناده إلى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت: يقول: نحنُ من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقعَ علينا رقٌّ قط (¬٣).
وفي رواية الخطيب أيضًا عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: جدِّي النعمانُ بن ثابت بن النعمان بن المرزبان بن زوطى من أهل كابل الأكاسرة، استرق جدي زوطى يوم القادسية، فولد النعمان، فذهبَ به أبوه إلى عليٍّ ﵇ وهو صغير، فدعا له بالبركة وفي ذريته، فنحنُ نرجو أن نكونَ قد استجابَ الله فينا (¬٤).
واختلفوا في مولد أبي حنيفة على ثلاثة أقوال: أحدها: في سنة ثمانين من الهجرة، والثاني: سنة إحدى وثمانين، والثالث: سنة إحدى وستين (¬٥).