قال: فرآه رجلٌ من إخوانه في منامه، فقال: يا أبا فراس إلى ما صرت؟ قال: إلى الجنة، قال: بم؟ قال: بحسن اليقين، وطول التهجُّد، وظمأ الهواجر، قال: فما هذه الرائحةُ الطيِّبةُ التي توجد من قبرك؟ قال: تلك رائحةُ التلاوة والظَّمأ، قال: فقلت: أوصني، قال: اكسب لنفسك خيرًا، لا تخرج عنك الليالي والأيَّام عطلًا (¬١).
قلت: تقدَّمتْ وفاةُ عبد الله بن غالب الحُدَّاني على وفاة أشعث الحُدَّاني؛ لأنَّ جدِّي ذكر في "صفوة الصفوة" عن مالك بن دينار أنَّه قال: نزلتُ في قبر عبد الله بن غالب، وأخذتُ من ترابِه، فإذا هو مسك، قال: وفُتِنَ الناسُ به فبُعِثَ إلى قبره فسوِّي (¬٢).
ومالك بن دينار توفي في سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومئة.
جعفر بن أبي جعفر المنصور
كان يتولى إمارة الموصل والجزيرة وتوفي في حياة أبيه (¬٣)، وكان للمنصور جعفران، أكبر وأصغر، وهذا هو الأكبر، وهو شقيقُ محمد المهدي، وأمُّهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميري، وكنيةُ جعفر أبو الفضل (¬٤).
قيل: إنه مات في سنة خمسين ومئة، وصلَّى عليه المنصور أبوه ودفنه بمقابر قريش (¬٥).
حسان بن أبي سنان (¬٦)
من الطبقة الرابعة من أهل البصرة، وكان من الخائفين المتعبِّدين الورعين. قال ابنُ أبي الدنيا بإسناده: عن محمد بن عبد الله الزرّاد قال: خرجَ حسان إلى العيد، فلمَّا