ولها مِيسَمٌ كثَغر (¬١) الأَقاحي … وحديثٌ كالوَشي وشيِ البُرودِ
نزلتْ في السَّواد من حَبَّة القلـ … ـبِ وزادت زيادةَ المستزيدِ (¬٢)
عندها الصبرُ عن لقائي وعندي … زَفَراتٌ تأكلن صبرَ الجليدِ
ومنه: [من مجزوء البسيط]
قالوا العَمَى منكرٌ قبيحٌ … قلت لفقدي لكمْ يهونُ
واللهِ ما في الأَنام شيءٌ … تأسَى على فقده العيونُ (¬٣)
أخذه أبو العلاءِ المعرِّيُّ فقال: [من السريع]
أَبا العَلَا يَا ابنَ سليمانا … إنَّ العَمَى أَولاك إِحسانا
لو عاينتْ عيناك هذا الورى … لم يرَ إنسانُك إنسانًا (¬٤)
وكان أبوه يضربه ويقول: كفَّ لسانَك عن النَّاس، فقال له: يَا أَبَة، لا تضربْني، وقيل لهم إذا شكَوني إليك: ليس على الأَعمى حَرَج. فقال لهم ذلك، فقالوا: فِقهُ بُرْدٍ أضرُّ علينا من شِعر بشار.
ومن شِعره في ابن هُبَيرةَ من أبيات: [من الطَّويل]
إذا كنت في كلِّ الأمورِ (¬٥) معاتبًا … خَليلَك لم تلقَ الذي لا تعاتبُهْ
إذا أَنْتَ لم تشربْ مِرارًا على القَذَى … ظمئتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشاربُهْ
فعِشْ واحدًا أو صِلْ أخاك فإنَّه … مقارِفُ ذنبٍ (¬٦) مرَّةً ومجانبُهْ
أخوك الذي إنْ تدعُه لمُلِمَّة … يُجِبْك وإنْ عاتبتَه لانَ جانبُهْ
إذا كان خرَّاجًا أخوك من الهوى … توجِّهُه في كلِّ إِرْبٍ ركائبُهْ
فخَلِّ له وجهَ الفراقِ ولا تكن … مطيَّةَ رحَّالٍ بعيدٍ مذاهبُهْ
فأعطاه ابنُ هُبيرةَ أربعين ألفًا. وقيل: إنها للمتلمِّس.