السَّنة السَّبعون بعد المئة
فيها توفِّي موسى الهادي وولي هارونُ الرشيد.
البابُ الخامسُ في خلافته
وكُنيته أبو جعفر، وقيل: أبو موسى، وقيل: أبو محمَّد، وُلد سنةَ خمسٍ وأربعين ومئة، وقيل: سنةَ ثمانٍ وأربعين، وقيل: سنة تسعٍ وأربعين ومئة، وقيل: سنة ستٍّ وأربعين، أو سنةَ خمسين (¬١) ومئة.
ووُلد الفضل بنُ يحيى قبله بتسعة أيام أو ثمانيةٍ في ذي الحِجَّة، وولد هارونُ أولَ يوم من المحرَّم، فأَرضعته أمُّ الفضل، وهي زينبُ بنت منير، وفي ذلك يقول سَلْمٌ (¬٢) الخاسر: [من الخفيف]
أَصبح الفضلُ والخليفةُ هارو … نُ رضيعَي لِبان خيرِ النساءِ
لا يضلُّ الساري بغير دليلٍ … وبنو بَرْمكٍ نجومُ السماء
وأَرضعت الخَيزُران الفضلَ بلِبان هارون، وكان مولدُه بالرَّي، وأمُّه وأمُّ الهادي الخَيزُران، وفيها يقول مروانُ بن أبي حفصة: [من الكامل]
يا خَيزُرانُ هَنَاكِ ثم هَنَاكِ … أَمسى يسوس العالمين ابناكِ (¬٣)
فنهاه هارونُ وقال: لا تذكرْ أمِّي بخيرٍ ولا بشرّ.
وولي هارونُ الخلافةَ وهو ابنُ إحدى وعشرين سنة، وهذا يؤيِّد قولَه: أنَّه ولد في سنة تسعٍ وأربعين في خلافة المنصورِ لثلاثٍ بقين من ذي الحِجَّة، وبويع يومَ الجمعة ببغدادَ صبيحةَ اليومِ الذي توفِّي فيه الهادي، وقيل: ليلةَ الجمعة، وقيل: ليلة السبتِ لأربعَ عشرةَ بقيت من ربيعٍ الأوَّل.