فليس بعائدٍ ما فاتَ منه … إلى أَحدٍ إلى يوم المآب
إلى يومٍ يؤوب الناسُ فيه … إلى دُنياهمُ قبل الحساب
فإنَّ الله خبَّر عن أُناس … حَيُوا من بعد دَسٍّ في التُّراب (¬١)
وقال يرثي أخاه: [من الخفيف]
يا ابن أمِّي فدَتْكَ نفسي ومالي … كنتَ رُكني ومَفْزعي وجَمالي
ولَعَمْري لئن تركتُك مَيتًا … رَهْنَ رَمْسٍ ضَنْكٍ عليك مُهالِ
لَوَشيكًا ألقاك حيًّا صحيحًا … سامِعًا مُبْصِرًا على خير حال
مثلَ سَبْعين وافدًا مع مُوسى … عاينُوا هائلًا مع الأهوال
حين رامُوا من جهلهمْ رؤيةَ اللهِ … وأنَّى برؤية المتعالي
فرَماهمْ بصَعْقةٍ أحرقتْهم … ثم أحياهمُ شديدُ المِحال
وكان يقول بالرَّجعة (¬٢)، ويُفرط في سبِّ السلف، وهو القائلُ في عائشةَ رضوانُ الله عليها في قصَّة الجَمَل: [من السريع]
جاءت مع الأَشقَين في هودجٍ … تُزجي على البصرة أَجنادَها
كأنَّها في فعلها حيَّةٌ … تريد أن تأكلَ أولادَها (¬٣)
ومات بواسط، ولمَّا احتضر أخذه كَرْب، فجعل يقول: اللهمَّ هذا كان جزائي في حبِّ آلِ محمد! ومات فلم يُدفن؛ لكفره وسبِّه للصحابة، وقيل: إنه مات ببغدادَ واسودَّ وجهُه قبل موته، فأفاقَ من سَكرته وقال: يا أميرَ المؤمنين، تفعل هذا بوليَّك؟! ومات فدُفن بالجُنَينة (¬٤). وقيل: مات سنةَ تسعٍ وسبعين ومئة (¬٥).