يحاكي به هرقلة، وقد دَثَر. ولمَّا بعث نقفورُ يطلبها، جهَّزها إليه، فبعث نقفورُ بجزيته وجزيةِ أهلِ بلده، وقال أبو العتاهية: [من الطويل]
إِمامَ الهُدى أصبحتَ بالدِّين مَعْنيّا … وأصبحتَ تَسقي كلَّ مُسْتَمْطِرٍ رِيّا
إذا ما سَخِطتَ الشيءَ كان مُسخَّطًا … وإِن ترضَ شيئًا كان في الناس مَرضيّا
لك اسمانِ شُقّا من رشادٍ ومن هُدى … فأنت الذي تُدعى رشيدًا ومَهدِيّا
بَسَطتَ لنا شرقًا وغربًا يدَ العُلا … فأوسعتَ شرقيًّا وأَوسعتَ غربيّا
ووشَّيتَ وجهَ الأرضِ بالجود والنَّدى … فأصبح وجهُ الأرضِ بالجود مَوشيّا
وأنت أميرُ المؤمنين فتى التُّقى … نَشَرتَ من الإِحسان ما كان مَطويّا
قضى اللهُ أنْ صفَّى لهارونَ مُلكَه … وكان قضاءُ اللهِ في الخلق مَقضيّا
فأصبحت الدنيا مقرًّا لمُلكه … وأصبح نقفورٌ لهارونَ ذِمِّيّا (¬١)
[وفيها حج بالناس عيسى بنُ موسى الهادي.
وفيها توفي] (¬٢)
سَعْدون المَجنون
[من عُقَلاء المجانين ببغداد. روى أبو نُعيمٍ الحافظُ بإِسناده عن] الفَتْح بنِ شَخْرَف [قال] (¬٣): كان سعدون صاحبَ محبَّة لله تعالى، صام ستين سنةً حتى خف (¬٤) دماغُه، فسمَّاه الناسُ مجنونًا لتردد قولِه في المحبة، فغاب عنَّا زمانًا، فبينا أنا قائم على حلقة ذي النُون المصريِّ، وإذا به عليه جبَّةُ صوف مكتوب عليها: لا تُباع ولا تُشترى، فسمع كلامَ ذي النُّون، فصرخ وقال: [من الطويل]
ولا خيرَ في شكوى إلى غيرِ مُشْتَكًى … ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبرُ
[وحدَّثنا غيرُ واحدٍ عن محمَّد بنِ أبي منصور بإِسناده إلى يحيى بنِ أيوب قال:]