أتاك ابني المأمونُ فحدِّثه إن شاء الله. فقال للرسول: إذا جاءنا مع الجماعةِ حدَّثناه إن شاءَ الله.
ثم مضينا، فلمَّا سِرنا إلى الياسرية (¬١) حَضَرَت الصلاة، فنزلنا نتوضأ. قال وكيع: فنزل إليَّ شرطيٌّ محمومٌ نائم في الشمس عليه سوادُه، فطرحت كسائي عليه وقلت: يدفأ إلى أن أتوضأ، فجاء ابنُ إدريس فاستلبه ثم قال لي: رَحِمتَه لا رحمك الله! في الدنيا أحدٌ يرحم مثلَ هذا! ثم التفت إلى حفصٍ فقال: يا حفص، قد علمتُ حين دخلتَ إلى سوق أَسَدٍ، وتهيَّأتَ، ودخلت الحمام، وخَضَبتَ لِحيتك؛ أنَّك ستلي القضاء، واللهِ لا أكلِّمك حتى تموت، فما كلَّمه حتى مات.
وقال الإمام أحمدُ ﵁: رأيتُ على عبد اللهِ بن إدريس جُبَّةَ لُبُودٍ وقد أتت عليها الدُّهور والسِّنون.
وكان ابنُ إدريس يقول: لو انقطع رجلٌ إلى رجل لَعرف له ذلك، فكيف بمَن له السماواتُ والأرض.
ولمَّا نزل الموتُ به بكت ابنتُه، فقال: لا تبكي، فقد ختمتُ القرآنَ في هذا البيتِ أربعةَ آلاف ختمة.
أَسند عن أبيه وعن الأعمش وغيرِهما، وجمع بين العلم والزهد، وروى عنه مالكُ بن أنس (¬٢) وغيرُه، وأثنَوا عليه الأئمَّة.
وقال له ولدُه (¬٣): إنَّ هذا البقَّال الذي في المَحَلَّة يُغلي علينا الحوائج، أَفلا نشتري لك (¬٤) من السوق؟ قال: لا، إنَّما جاوَرَنا ليربحَ علينا، رحمةُ الله عليه.
عليُّ بن ظَبْيان
أبو الحسن العَبْسيُّ الكوفي. كان عالمًا، متواضعًا، جليلا، نبيلا، زاهدًا، عابدًا،