وقال عبدُ الله بن الحسن (¬١) العلوي: أتيتُ الفصْلَ بن يحيى، فكلمته في دَين علي ليكلم لي أميرَ المؤمنين، فقال: كم دَينك؟ قلت: ثلاثُ مئة ألفِ درهم، فقال: نعم. فخرجتُ من عنده وأنا مغموم لضعف رده، فمررت ببعض إِخواني مستريحًا له، فما وصلتُ إلي منزلي إلا والمالُ قد سبقني.
ومرَّ الفضل بعَمرو بنِ جَميلٍ (¬٢) التَّميميِّ وهو في مضربه يُطعم الناس، فقال: ينبغي لنا أن نُعينَ عَمرًا على مروءته، فبعث إليه بألف ألفِ درهم.
وكان أبانُ بن عبد الحميدِ كاتبُ الفضل فيه تِيهٌ شديد، فكتب إلى الفضل: [من الخفيف]
أنا من نعمة (¬٣) الأميرِ وكنزٌ … من كنوز الأميرِ ذو أَرباحِ
كاتبٌ حاسب أديب خطيب … ناصحٌ زائد على النُّصَّاح
شاعر مُفلِق أخفُّ من الرِّيـ … شةِ ممَّا يكون تحت الجَناح
ليَ في النَّحو فطنة وذكاء (¬٤) … أنا فيهِ قلادة لِوشاح
لو رمى بي الأميرُ أصلحه اللـ … ـه رماحًا صَدَمتُ حدَّ الرِّماح
ثم أَروي من ابن سيرينَ في الفِقـ … ـه (¬٥) بقولٍ منوَّرِ الإيضاح (¬٦)
كم وكم [قد] خَبَأتُ عندي حديثًا … هو عند الأمير كالتُّفَّاح
لو دعاني الأميرُ عايَن منِّي … شَمَّرِيًّا كالجُلْجُل الصياح (¬٧)
من أبيات.