[هذا قولُ ابن سعد، وقال غيرُه: كان أبوه الجرَّاحُ على بيت مالِ الكوفة] ومولدُ وكيعٍ في سنة تسعٍ وعشرين ومئة. وقيل: إنه وُلد في سنة ثمانٍ وعشرين ومئة [قال ابنُ عساكر: كان يُفتي على مذهب أبي حنيفةَ، وأخذ عن أبي حنيفة شيئًا كثيرًا (¬١).
وقد ذكرنا أنَّ هارونَ أقدمه إلى بغدادَ وعرض عليه القضاء فامتنع. وحكى الخطيبُ عن أبي نُعيم أنه قال: ولد وكيعٌ سنةَ ثلاثين ومئة] (¬٢).
وكان جوادًا حليمًا، جاءه رجلٌ فقال: إني أَمُتُّ إليك بحُرمة، قال: وما حرمتُك؟ قال: كتبتَ من مِحبَرتي في مجلس الأعمش، فقام وكيعٌ ودخل منزله فأخرج صُرَّة فيها دنانيرُ وقال: اُعذرني فما أملك غيرَها.
[وقال الخطيب: جاء رجلٌ إلى وكيع] فأغلظ (¬٣) له، فدخل بيتًا، وعفَّر وجهَه في التراب، ثم خرج فقال للرَّجل: زِدْ وكيعًا، فلولا ذنبُه ما سُلِّطت عليه.
[وروى أبو نُعيم عن] سالم بنِ جُنادة [قال] (¬٤): جالست وكيعًا سبعَ سنين، فما رأيته بَصَق، ولا مسَّ بيده حَصاة، وما رأيته إلَّا مستقبلَ القبلة، وما سمعتُه يحلف بالله (¬٥).
وكان يصوم الدهرَ ويختم القرآن كلَّ ليلة. وقال الإِمام أحمدُ ﵀ (¬٦): حجَّ وكيعٌ سبعين حجَّة، فما اتكأ، ولا نام في مَحْمِل.
وقال: مَن قال: إنَّ القرآنَ مخلوق، فهو كافرٌ بالله العظيم. وكان يقول: زكاة الفطرِ لشهر رمضانَ كسجدتي السَّهو للصلاة، تَجْبُر نقصانَ الصوم كما تجبر سجدتا السهو نقصانَ الصلاة.