واختلفوا (¬١) في سببه: فروى ابن السمرقندي (¬٢) أنَّ أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إنَّه يأتينا منك كتبٌ ليس لها تاريخ، فأرِّخ لتستقيمَ الأحوالُ، فأرَّخ (¬٣).
وقال أبو اليقظان (¬٤): رفع إلى عمر صكٌّ محلّه في شعبان فقال: أيما شعبان؟ هذا الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي (¬٥)؟
وقال الهيثم بن عدي (¬٦): أول من أرَّخ يعلى بن أمية، كتب إلى عمر من اليمن كتابًا مؤرخًا، فاستحسنه، وشرع في التاريخ (¬٧).
وقال ابن عباس (¬٨): لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة واستشارهم، فقال سعد بن أبي وقاص: أَرِّخْ لوفاة رسول الله ﷺ، وقال طلحة: أرّخ لمبعثه، وقال عليّ بن أبي طالب: أرِّخ لهجرته، فإنها فرَّقت بين الحقّ والباطل، وقال آخرون: لمولده، وقال قوم: لنبوته. كان هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة، وقيل: في سنة ست عشرة، فاتفقوا على هذا.
ثم اختلفوا في المشهور: فقال عبد الرحمن بن عوف: أرّخْ لرجب، فإنه أول الأشهر الحرم، وقال طلحة: من رمضان لأنه شهر الأمَّة، وقال عليّ: من المحرّم لأنه أول السنة، وهو من الأشهر الحرم، وقيل: إنما أشار بالمحرم عثمان، والأولُ أصح.