من أبيات. وقال أيضًا: [من الطويل]
أطِل حَزنًا وابكِ الأمينَ محمَّدا … إنْ خِفْتَ أن تلقى حُسامًا مُهَنَّدا
لحا اللهُ قومًا أسلموك وظاهروا … عليك لَعينًا فاسِقًا مُتَمَرِّدا
فلا وَجدوا للعَيْش بعدك لَذَّةً … ولا بَرِحوا من حُرمَةِ الخَوف والرَّدى
فقد كنتَ خيرَ الناس غيرَ مُدافَعٍ … وأشرفَهم نَفْسًا وأزكاه مَحْتِدا
وأكرمَه عَفْوًا وأعلاه همَّةً … وأسبقَه جُودًا وأجودَه يدا
ولا تمَّت الأشياءُ بعد محمَّد … ولا زال شَمْلُ المُلك فيه مُبدَّدا
ولا فرح المأمونُ بالمُلك بعده … ولا زال في الدنيا طَريدًا مُشَرَّدا (¬١)
وقال أبو نُواس: [من الطويل]
طَوى الموتُ ما بيني وبين محمَّد … وليس لما تطوي المَنيةُ ناشرُ
وكنتُ عليه أحْذَرُ [الموتَ] (¬٢) وَحْدَه … فلم يَبقَ لي شيءٌ عليه أُحاذِرُ
لَئن عَمَرتْ دورٌ بمَن إلَّا أُحبُّه … لقد عَمَرت ممَّن أحبُّ المقابر
وهذا المعنى أخذه أبو نُواسٍ من امرأة، فإنَّه اجتاز بمَقبُرة، فرأى امرأةً تبكي عند قبرٍ قد مات ولدُها وهي تقول: إنَّ فقدي إياك أنساني فقدَ سواك، وإنَّ مُصيبتي بك هَوَّنت عليَّ المصائب، ثم قالت: [من مجزوء الكامل]
كنتَ السَّوادَ لمُقْلَةٍ … فبكى عليك النّاظِرُ (¬٣)
مَن شاء بعدك فليَمُتْ … فعليك كنت أُحاذِز
وقال إبراهيم بنُ المهدي وكتب بها إلى المأمون يُخبره أنَّهم ذبحوه من خلفِ قفاه، ولفُّوا جُثَّته في [جُل وألقَوه] في دِجلة (¬٤): [من السريع]