لِخيرِ إمامٍ قام من خير عُنْصُرٍ … وأفضلِ سامٍ فوق أعوادِ مِنْبَرِ
لِوارث علمِ الأوَّلين ومَلْكِهم … إلى المَلِك المأمون من أمِّ جعفرِ
كتبتُ وعيني تَسْتَهِلُّ دُموعُها … إليك بحُزني (¬١) من جُفوني ومَحْجِري
وقد مَسَّني ضُرٌّ وذُلٌّ ونَكْبَةٌ (¬٢) … وأرَّق عَيني حَسْرَتي وتَذَكُّري (¬٣)
سأشكو الذي لاقيتُ من بعد فَقْدِه … إليك شَكاةَ المُسْتَضامِ (¬٤) المُقَهَّر
أُصِبْتُ بأدنى الناس منكَ قَرابةً … ومَن هو لي رُوحٌ فعِيلَ تَصَبُّري (¬٥)
أتى طاهرٌ لا طهَّر اللهُ طاهرًا … فما طاهرٌ فيما أتى بمُطهَّر
فأبْرَزَني مَكشوفةَ الوجهِ حاسِرًا … وأنْهَبَ أموالي وأحرق آدُري (¬٦)
وعزَّ على هارونَ ما قد لقيتُه … وما مرَّ بي من ناقِصِ الخَلْقِ أعور
فإنْ كان ما أسدى (¬٧) بأمرٍ أمَرْتَه … صَبَرْتُ لأمرٍ من قديرٍ مُقَدِّر
وإنْ تكن الأخرى فغيرُ مُدافَعٍ … إليك أميرَ المؤمنين فغيِّرِ
تذكَر أميرَ المؤمنين قَرابتي … فدَيتُك من ذي حُرْمَةٍ مُتَذَكِّر
فلمَّا قرأها المأمونُ بكى وتلهَّف.
ذِكرُ أزواجه وأولاده:
كان له من الولد موسى وعبدُ الله وعيسى وإبراهيم. وأمَّا نساؤه، فقد ذكرنا اثنتين لم يدخلْ بهما، وكان له عدَّة سراري. وأسند الحديثَ عن أبيه عن جده.
[قال علماء السير:] لما قُتل محمَّد، أعطى طاهرٌ الأمان للناس عامة، ودخل يومَ الجمعة مدينةَ المنصور، فخطب بالناس وصلَّى بهم، فكان من خطبته -وقد حضرها بنو