وقال [الخطيبُ (¬١) بإسناده عن] محمَّد بنِ نافع [قال]: كان أبو نواسٍ صديقًا لي، فوقعت بيني وبينه هجرةٌ في آخر عمره، ثم بلغتني وفاتهُ، فتضاعف عليّ الحُزْن، فبينا أنا بين النائمِ واليقظان، إذا أنا به، فقلت: أبو نُواس؟ قال: لاتَ حينَ كُنية، قلت: الحسنُ بن هانئ؟ قال: نعم، قلت: ما فعل اللهُ بك؟ مال: غفر لي بأبياتٍ قلتُها، وهي تحت وسادتي، قال: فأتيت أهلَه، فلما أَحسُّوا بي أجْهَشوا بالبكاء، فقلت لهم: هل قال أخي شعرًا قبل موته؟ قالوا: لا نعلم، إلَّا أنَّه دعا بدَواةٍ وقِرْطاسٍ وكتب شيئًا لا ندري ما هو [قال:] فرفعتُ وسادتَهَ، فإذا برُقعةٍ فيها مكتوب: [من الكامل]
يا ربِّ إن عَظُمَت ذنوبي كَثرةً … فلقد علمتُ بأنَّ عَفْوَك أعظمُ
إنْ كان لا يَرجوك إلَّا مُحْسنٌ … فمَن الذي يَدعو ويَرجو المُجْرم
أدعوك ربِّ كما أمَرْتَ تَضَرُّعًا … فإذا رَدَدْتَ يدي فمَن ذا يَرْحَم
ما لي إليك وَسيلَةٌ إلا الرَّجا … وجَميلُ عَفوك ثم أَنِّي مُسْلِم (¬٢)
وقال أحمد بنُ هارون: رُئي أبو نواسٍ في المنام، فقيل له: ما فعل اللهُ بك؟ فقال: غفر لي بأبيات، وهي [من الوافر]
تأمَّل في نبات الأرضِ وانظرْ … إلى آثار ما صَنَع المَليكُ
عيونٍ من لُجَيْنٍ ناظِراتٍ … بأحداقٍ لها الذَّهبُ السَّبيك
على قُضُبِ الزُّمُرُد شاهداتٍ … بأنَّ اللهَ ليس له شريك (¬٣)
أسند أبو نُواس الحديثَ عن حَمَّاد بنِ زيد [ومعتمر بن سليمانَ وعبدِ الواحد بن زيادٍ (¬٤) ويحيى بن سعيد القطَّان] وغيرهم (¬٥)، غيرَ إنه ضيَّع ذلك بهنَاته.
[وحدَّثنا غيرُ واحدٍ عن أبي القاسم إسماعيلَ بن أحمدَ السَّمَرْقَنْدي بإسناده عن] محمَّد بنِ إبرإهيمَ بنِ كثير [قال:] (¬٦) دخلنا على أبي نُواسٍ في مرض موته، فقلنا له: