فألقاها مع أولادها" (¬١).
فصل في قصة مؤمن آل فرعون
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨ - ٣٣] الآيات.
واختلفوا في اسمه، قال ابن عباس: خربيل، أو خربال، أو خربيال. وقال مقاتل: سمعان، أو شمعان، أو شمعون، وقيل: حبيب. وقال مقاتل: خيرك، وقيل: حزقيل، وكان ابن عم فرعون، وقيل: من آله.
قال مجاهد: وهو الذي قال الله فيه: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] وجادل عن موسى فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وكان قد أوقع الله في قلبه الإسلام، وكتم إيمانه خوفًا من فرعون. وقوله: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ استفهام إنكار ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ لا يضركم ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] من العذاب، والمراد بالبعض ها هنا الكلُّ (¬٢).
فصل في قصة فرعون مع النيل
روى وهب بن منبه، عن كعب الأحبار قال: أَمسَك النيل عن الجريان في بعض السنين، فقالت القِبط لفرعون: إن كنتَ ربًّا كما تزعمُ فأَجْرِهِ. فركب في جنوده، ثم انفرد عنهم ونزل عن فرسه، ولبس ثيابَ المساكين، وسجد وتضرع وقال: إلهي أنت تعلم أني أعلمُ أنك إله الخلق، لا إله سواك، ولكن كتبت عليَّ الشقاء، وطردتني عن بابك، ولا حيلة لي. فأَجرى الله له النيل.