أبو سليمان الدَّاراني
[واسمهُ] (¬١) عبدُ الرحمن [واختلفوا في اسم أبيه، والمشهورُ أنه عبدُ الرحمن] بنُ أحمدَ بنِ عطية [وقيل: عبدُ الرحمن بن عطية]، وقيل: عبدُ الرحمن بنُ عسكرٍ العَنْسي.
ويقال: أصلُه من واسط، وانتقل إلى الشام فنزل دارَيَّا، قرية غربيَّ دمشقَ معروفة.
وهو من الطبقة السادسة من أهل الشام، [وكان] كبيرَ الشأنِ في علوم الحقائقِ والورع، وأثنى عليه الأئمَّة [فقال أبو عبدِ الرحمن السُّلَمي:] (¬٢) كان له الكلامُ المتين والأحوالُ السَّنية والرِّياضاتُ والسِّياحات [وهو أستاذُ أحمدَ بن أبي الحواري.
وقال الخطيب (¬٣): كان أبو سليمانَ أحدَ] عبادِ الله الصالحين (¬٤) والزُّهَّاد والمتعبِّدين، ورد بغداد، فأقام بها مدَّة، ثم عاد إلى الشام، فأقام بداريَّا حتى توفِّي بها (¬٥).
ذِكر طَرَفٍ من أخباره [وما لقي في سياحاته:
قال الخطيبُ (¬٦) بإسناده إلى إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ أبي حسَّان الأنماطيِّ قال: حدَّثنا أحمدُ بن أبي الحَوَاري قال: سمعت أبا سليمانَ يقول:] سمعتُ [أبا جعفر] المنصورَ (¬٧) يبكي في خُطبته يومَ الجمعة، فغضبتُ، فقلت: أقوم فأَعظه بما أعرف من فعله، فتفكَّرت أن أقومَ إلى خليفةٍ فأعظَه والناسُ جلوسٌ يرمقوني بأبصارهم فيعرضَ لي تزيُّن (¬٨)، فيأمرَ بي فأُقتلَ على غير تصحيح، فسكتُّ.
وقال: لولا الليلُ ما أحببتُ البقاءَ في الدنيا، واللهِ ما بقائي فيها لشَقِّ الأنهار وغرسِ