كان عالمًا فاضلًا زاهدًا وَرِعًا عابدًا خائفًا.
[وذكره ابنُ سعد (¬١) فيمن كان بواسطَ من الفقهاء والمحدِّثين بعد الصحابة، وقال:] وُلد سنةَ ثماني عشرةَ ومئة [وقال الخطيب: وُلد] سنةَ ستَّ عشرةَ [ومئة] (¬٢)، وأصلُه من بُخارى، حدَّث ببغداد، وكان يُحْزَرُ مجلسُه تسعين ألفًا.
[وقال عليُّ بن المَديني: لم أرَ أحفظَ من يزيدَ بن هارون.
وروى الخطيبُ (¬٣) عن] أحمدَ بنِ سنانَ قال (¬٤): ما رأيتُ عالمًا قطُّ أحسنَ صلاةً من يزيدَ بن هارون، يقوم كأنَّه أسطوانة، وكان يصلِّي بين الظُّهر والعصرِ والمغرب والعشاءِ، لا يفتُر من الصلاة ليلًا ولا نهارًا.
وقال الخطيب (¬٥): صلَّى يزيدُ الغداةَ بوضوء العَتَمة أربعين سنة. وقال له رجل: كم جزؤكَ من الليل؟ فقال: أَوَ أنام منه شيئًا؟ لا أنام اللهُ عيني.
[وروى الخطيبُ (¬٦) عن] الحسنِ بن عَرَفةَ [العَبْديِّ قال:] (¬٧) رأيتُ يزيدَ بن هارونَ بواسطَ من أحسن الناسِ عينين، ثم رأيتُه بعد ذلك وقد ذهبت عيناه، فقلت: يا أبا خالد، ما فعلتْ تلك العينان الجميلتان؟! قال: ذهب بهما بكاءُ الأسحار.
وقال ابنُ المَديني: كان يزيدُ يقول: أحفظ ثلاثين ألفَ حديث. وفي رواية: خمسةً وعشرين ألفَ إسنادٍ، ولا فخر. وكان يصلِّي الضُّحى ستَّ عشرةَ ركعة.
[وروى بإسناده (¬٨) إلى] يحيى بنِ أكثمَ قال (¬٩): قال لي المأمون: لولا مكانُ يزيدَ بن