وروى عنه الإمامُ أحمد بن حنبلٍ رحمةُ الله عليه [وعليُّ بن المَديني، والحسن بن عَرَفة، والحارثُ بن أبي أسامة] (¬١).
واتَّفقوا على صدقه ودينِه وأمانته وفضله، وكان الإمامُ أحمد يصفه ويقول: ما كان أفطنَه وأذكاه، جمع بين الدِّين والصلاةِ وحفظِ الحديث وحُسن المذهب، وكان بعدما ذهب بصرُه إذا سئل عن حديث، أمر الجاريةَ فتقرؤه من كتاب، فيتدبَّره احترازًا من الغلط.
[وروى الخطيبُ (¬٢) عن] أيوبَ (¬٣) ابنِ بنت يزيدَ بن هارونَ قال (¬٤): كنت عند أحمدَ بن حنبل وعنده رجلان، فقال أحدُهما: يا أبا عبدَ الله، رأيت يزيدَ بن هارونَ في المنام، فقلت له: ما فعل اللهُ بك؟ قال: غفر لي وشفَّعني وعاتبني، وقال لي: يا يزيد، أتحدِّث عن حَرِيز بنِ عثمان! قال: قلت: يا ربّ، ما علمتُ إلَّا خيرًا، قال: يا يزيد، إنَّه كان يتنقص أبا الحسنِ عليَّ بن أبي طالب.
وقال الآخَر: وأنا واللهِ رأيت يزيدَ بن هارونَ في المنام، فقلت له: هل أتاك مُنكر ونكير؟ قال: إي والله، وسألاني: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ فقلت لهما: أَلِمثلي يقال هذا، وأنا أعلم الناس بهذا في دار الدُّنيا منذ ثمانين سنة (¬٥)!؟ فقالا: صدقت، نَمْ نَوْمَةَ العروس، ولا بأسَ عليك بعد اليوم.
[وليس في الرُّواة مَن اسمُه يزيدُ بن هارون سوى رجلين: أحدُهما هذا، والثاني: يزيدُ بن هارون، أبو خالدٍ المدائني. حدَّث عن مُعاذٍ العَنْبري، وروى عنه عبدُ الله بن رَوح المدائني.] (¬٦)
* * *